محمد جواد مغنية
75
فضائل الإمام علي ( ع )
منك . فقال له : ما كنت لأفعل لقد اتفقنا مع ولدك على رضى . وأعطى الإمام الثّوب الّذي بثلاثة دراهم لقنبر ، وأبقى الّذي بدرهمين لنفسه ، فقال قنبر : أنت أولى به منّي ، إنّك تصعد المنبر ، وتخطب النّاس . فقال له : وأنت شاب ، ولك شره الشّباب ، وأنا استحي من ربي أن أتفضل عليك ، سمعت رسول اللّه يقول : ألبسوهم ممّا تلبسون ، وأطعموهم ممّا تأكلون « 1 » . ومن أقواله : « ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما ، يقتدي به ويستضيء بنور علمه ؛ ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه » « 2 » . وجاء في وصفه : يعجبه من اللّباس ما خشن ، ومن الطّعام ما جشب ، اللّه أكبر ! . . . عليّ خليفة المسلمين في العراق ، وفارس ، والحجاز ، واليمن ، ومصر ، يبيع سيفه ليشتري إزارا بدرهمين ! . . . عليّ والدّنيا في يده يتصرف فيها كيف شاء ، ومتى شاء يكتفي منها بطمرين وقرصين ! . . . أجل ، لقد اكتفى عليّ بطمريه من هذه الدّنيا ، ولكنّه لم يكتف من الفضائل والمناقب إلّا بكاملها وأكملها ، فلقد ضمّ ذلك المئزر البالي شريك التّنزيل ، ومستودع التّأويل ، وقسيم الجنّة والنّار « 3 » ، وسيّد الكونين ، وحجّة اللّه على خلقه بعد الرّسول الأعظم . وهل يهتّم الإمام بالملابس ، وهو القائل : « : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه » « 4 » ؟ ! . وهل تدل مفاخر الثّياب على العظمة والقداسة ؟ ! وهو القائل في
--> ( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : 1 / 366 ، روضة الواعظين : 108 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 45 ) . ( 3 ) انظر ، كشف الغمّة : 1 / 93 ، المناقب للخوارزمي : 40 طبعة جماعة المدرّسين في قم ) . ( 4 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 79 ) .